محمد حسين الذهبي
354
التفسير والمفسرون
الأعظم أبا حنيفة النعمان رضى اللّه عنه ، وكان في آخر أمره يميل إلى الاجتهاد . ولقد خلف - رحمه اللّه - للناس ثروة علمية كبيرة ونافعة ؛ فمن ذلك تفسيره لكتاب اللّه ، وهو الذي نحن بصدده الآن ، وحاشيته على القطر ، كتب منها في الشباب إلى موضع الحال ، وبعد وفاته أتمها ابنه السيد نعمان الآلوسي ، وشرح السلم في المنطق ، وقد فقد ، ومنها الأجوبة العراقية عن الأسئلة اللاهورية ، والأجوبة العراقية على الأسئلة الإيرانية ، ودرة الغواص في أوهام الخواص ، والنفحات القدسية في المباحث الإمامية ، والفوائد السنية في علم آداب البحث . وقد توفى رحمه اللّه في يوم الجمعة الخامس والعشرين من ذي القعدة سنة 1270 ه سبعين ومائتين بعد الألف من الهجرة ودفن مع أهله في مقبرة الشيخ معروف الكرخي في الكرخ ، فرضى اللّه عنه وأرضاه « 1 » . التعريف بهذا التفسير وطريقة مؤلفه فيه : ذكر مؤلف هذا التفسير في مقدمته أنه منذ عهد الصغر ، لم يزل متطلبا لاستكشاف سر كتاب اللّه المكتوم ، مترقبا لارتشاف رحيقه المختوم ، وأنه طالما فرق نومه لجمع شوارده ، وفارق قومه لوصال خرائده ، لا يرفل في مطارف اللهو كما يرفل أقرانه ، ولا يهب نفائس الأوقات لخسائس الشهوات كما يفعل إخوانه ، وبذلك وفقه اللّه للوقوف على كثير من حقائقه ، وحل وفير من دقائقه ، وذكر أنه قبل أن يكمل سنه العشرين ، شرع يدفع كثيرا من الإشكالات التي ترد على ظاهر النظم الكريم ، ويتجاهر بما لم يظفر به في كتاب من دقائق التفسير ، ويعلق على ما أغلق مما لم تعلق به ظفر كل ذي ذهن خطير ، وذكر أنه استفاد من علماء عصره ، واقتطف من أزهارهم ، واقتبس من
--> ( 1 ) لخصنا هذه الترجمة من الترجمة الموجودة بأول النسخة الأميرية من تفسير الآلوسي .